img 5596

قرى خاوية: متظاهرون يطالبون بالعودة والعدالة

تحرير:

حبق ميديا

Editor:

Habaq Media

Share

مشاركة



Font Resize

حجم الخط




خرجت مظاهرة حاشدة يوم الأربعاء، ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٥، في دوار العمران، وهو دوار في قلب السويداء تضرر بشدة خلال الهجوم على المدينة في تموز الماضي. وتجمّع العديد من النازحين من القرى المتضررة للمطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة لاستعادة منازلهم وأراضيهم.

بدأت أعمال العنف التي هزت السويداء في منتصف تموز/تموز ٢٠٢٥، عندما شنت جماعات مسلحة هجمات منسقة على قرى المحافظة وضواحيها. على مدار عدة أيام، اجتاحت تلك الجماعات عشرات التجمعات الريفية، ودمّرت منازل، وقتلت أو أجبرت مدنيين على الفرار. كما تعرضت عاصمة المحافظة نفسها لنيران المدفعية وعمليات التوغل، مما أدى إلى أضرار جسيمة في أجزاء من المدينة.

وبحلول نهاية ١٠ أيلول ٢٠٢٥، كان ١٨٧ ألفاً قد نزحوا داخلياً نتيجة أعمال العنف التي بدأت منتصف تموز، مع تسجيل نقص في الغذاء والماء والمأوى وقيود على الوصول الإنساني. يعيش عدد كبير من النازحين في مدارسَ ومبانٍ عامة وشقق مكتظة داخل مدينة السويداء.»

يعيش معظم النازحين الآن في مدارس أو ملاجئ أو شقق ضيقة في مدينة السويداء، محرومين من سبل عيشهم وباتوا بلا موارد. العائلات التي كانت تعتمد في السابق على الزراعة والرعي باتت تعيش على المساعدات، فيما يواجه الأطفال انقطاعاً في الدراسة ومستقبلاً غامضاً.

ولا تزال حوالي ٣٥ قرية على مشارف السويداء غير قابلة للوصول، إذ تنتشر فيها قوات من وزارة الدفاع و الأمن العام التابعين للحكومة المؤقتة، يقول السكان إنها تستخدم المنطقة كمواقع عسكرية وخطوط هجوم. ومن هذه المواقع، يتم الإبلاغ عن خروقات متكررة داخل المدينة بشكل شبه يومي.

تُبرز هذه الأرقام حجم الأزمة: عشرات الآلاف من النازحين وعشرات القرى المهجّرة، مع بقاء مصير العديد من المنازل والمجتمعات المحلية غامضاً. يعاني الأطفال من انقطاع في الدراسة، وتعاني الأسر من صدمة نفسية جراء الهجمات وفقدان الممتلكات، ويتفاقم ذلك بالتهديد المستمر بحدوث خروقات جديدة داخل المدينة.

بالنسبة للكثيرين، لا يزال المستقبل غامضاً، إذ تجعل المخاوف الأمنية واستمرار سيطرة تلك القوات على القرى العودة إلى الديار أمراً بعيد المنال.

حمل المتظاهرون غضبهم وحزنهم إلى الشوارع، مطالبين السلطات المحلية والجهات المعنية باتخاذ إجراءات فورية لاستعادة قراهم وتأمين طريق العودة. وقال أحد المتظاهرين:

“نعيش غرباء في مدينتنا. منازلنا على بُعد كيلومترات فقط، لكن الوصول إليها بعيد المنال. لا دخل لنا، ولا استقرار، ولا نعرف إن كانت منازلنا لا تزال قائمة.”

حملت مظاهرة دوار العمران رسالةً واضحة: الوضع الحالي لا يُطاق، والصمت المحيط به يُعمّق اليأس. وحذّر المتظاهرون من أن كل يوم تأخير في استعادة قراهم يدفعهم إلى مزيد من الإحباط ويُقوّض إمكانية إعادة بناء مجتمعاتهم المدمّرة.

شهدت السويداء موجات عنف متكررة خلال العامين الماضيين، لكن احتجاج هذا الأسبوع كشف عن نضال جديد وعاجل، ليس فقط من أجل الأمن، بل من أجل حق العودة والعدالة. وبينما ترددت الهتافات في الساحة المنهكة، ظل سؤال واحد يتردد في الأذهان:

إلى متى سيُجبر نازحو السويداء على الانتظار؟