img 20251116 wa0033

بين جدران المطرانية نفسها، قصص حماية وكرامة في أصعب أيام تموز

تحرير:

حبق ميديا

Editor:

Habaq Media

Share

مشاركة



Font Resize

حجم الخط




احتفل متطوعو دائرة العلاقات المسكونية والتنمية في بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس بعيد السامري الصالح في صباح الأحد الواقع في الخامس عشر من شهر تشرين الثاني ٢٠٢٥، في مطرانية بصرى حوران وجبل العرب للروم الأرثوذكس في مدينة السويداء. تزامن الاحتفال مع الذكرى الحادية والثلاثين لتأسيس الدائرة، ومع استعادة أبناء الكنيسة لذكرى إنسانية قريبة قاموا خلالها بمد يد العون لجيرانهم في الأيام الأولى من أحداث تموز.

خلال القداس الذي ترأسه الآبّاء الكهنة، شدّد المتحدثون على معنى الرحمة في أوقات الشدة، وعلى الدور الذي تؤديه الكنيسة والمتطوعون عندما تتحول الخدمة إلى ضرورة وجودية للناس. فقد كانت المطرانية خلال الأيام الأولى من الهجمات على المحافظة ملاذاً آمناً لعشرات العائلات التي فرّت إليها طلباً للحماية، بعد أن اعتقد كثيرون أن الكنيسة لن تكون هدفاً للقصف أو الهجوم.

بحسب شهاداتٍ من أبناء الحيّ الذين احتموا داخل المطرانية، تجاوز عدد من وجدوا الملجأ فيها مئة شخص. وقد وفرت الكنيسة لهم كل الأساسيات من مأوى وغذاء ودواء وعلاج بسيط، بينما تكفّل متطوعون ووجهاء من المجتمع المحلي بتأمين المواد الأساسية بشكل يومي. وساعدت عائلات درزية من الأحياء المجاورة في إيصال الطعام والاحتياجات، فيما تبرع الطاهي الموجود داخل المطرانية بإعداد وجبات لكل العائلات طوال الأيام الأولى التي اتسمت بالتوتر وعدم اليقين.

تحولت القاعات والغرف إلى مساحات للنوم، وأعيد ترتيب الممرات لتكون صالحة لاستقبال كبار السنّ والأطفال والمرضى. وكان وجود الجميع تحت سقف واحد، من عائلات مسيحية ودروز وبعض العائلات البدوية، نموذجاً لعلاقة اجتماعية حافظت على تماسكها رغم الضغط والخوف.

لا يقتصر عيد السامري الصالح على رمزية دينية فحسب، فهو أيضاً مناسبة لتذكّر قيم العدالة والرحمة والشراكة الإنسانية. وبينما كان المتطوعون في مختلف المحافظات يعيدون إحياء هذا التقليد الروحي، استعاد أبناء السويداء مشهداً لا يزال حاضراً في ذاكرتهم عن كيفية حماية المجتمع لنفسه بالتعاون والتضامن.

عن المطرانية ودورها المجتمعي

تعد مطرانية بصرى حوران وجبل العرب إحدى أكبر المؤسسات الدينية والخدمية في المنطقة، وقد لعبت تاريخياً دوراً أساسياً في دعم الفئات الأضعف من خلال مبادرات اجتماعية وإغاثية عديدة. وخلال أحداث تموز التي أدت إلى نزوح العديد من العائلات من قراها، كانت المطرانية من أوائل الأماكن التي فتحت أبوابها وقدّمت الرعاية الأساسية للجميع دون تمييز.

يبقى هذا الدور مثالاً على قوة المجتمع المحلي عندما تتكامل مؤسساته مع جهود الناس، وهو ما يعكس، بطريقة مباشرة، روح السامري الصالح التي يحتفل بها المؤمنون كل عام. إنها ذكرى وواقع، وتقليد وعمل، يلتقي فيها الإيمان بالمآذارة الفعلية للرحمة.