استقبالاً لعام ٢٠٢٦، أمضى أهالي السويداء في جنوب سوريا ليلة رأس السنة في هدوء. لا عدّ تنازلياً، لا موسيقى، ولا ألعاب نارية. بدلاً من ذلك، خرجت عائلات فقدت أبناءها في عام ٢٠٢٥ في مسيرة شموع، كأن المدينة تقول إن حزنها لم ينته بعد.
مساء الأربعاء، ٣١ كانون الأول ٢٠٢٥، خيّم الضباب على الشوارع واشتدّ البرد. بدا المشهد عادياً لمن يمر بسرعة، ثم يتضح المعنى: الناس يمشون كما يمشون كل يوم، لكن بوعيٍ مشترك أن هذه الليلة ليست للاحتفال.





/في السوق، حملت عائلات الضحايا صور أحبّتها بيد، والشموع باليد الأخرى. انطلقت المسيرة من «دوار تشرين» المعروف اليوم باسم «دوار السرايا». كان السير بطيئاً ومقصوداً. حدادٌ ليس فردياً فقط، بل جماعي، صار جزءاً من لغة المدينة عندما تتكرر الخسارات ولا تُغلق ملفاتها.
تحوّلت الوقفات على ضوء الشموع في السويداء إلى شكل محلي للتعبير عن الاحترام والتضامن، وإلى تذكير صامت بالعدالة الغائبة. في آذار ٢٠١١، ومع اتساع الاحتجاجات في درعا ومقتل متظاهرين مدنيين، شارك أهالي السويداء في وقفة عامة لتكريم الضحايا هناك. منذ ذلك الحين، بقي هذا الشكل من التجمع الهادئ أحد طرق المجتمع في تسمية الفقد من دون ضجيج.






يحمل «دوار آل سرايا» ثقلاً رمزياً خاصاً. وفي عام ٢٠٢٥، ارتبط اسمه أكثر بحوادث عنف تركت أثراً عميقاً في ذاكرة المدينة، وفق روايات محلية وشهادات متقاطعة بين الأهالي.
نُظّمت الوقفة بدعوة من المخرج والمنتج قصي العيسمي عبر مبادرة «لأجل السويداء». ارتفعت أصوات الحضور بالبكاء مع تقدّم المسيرة، من دون قراءة أسماء. لم يكن هناك ما يحتاج إلى شرح. الصور والشموع كانت كافية.









بالنسبة لكثيرين هنا، لم تعد الاحتفالات العامة ممكنة كما كانت. تغيّر التقويم، لكن الإحساس بالزمن لم يتحرك بالسرعة نفسها. مدن سورية أخرى ودّعت العام بالضوء والضجيج. السويداء ودّعته بالصمت. مدينة واقفة، متماسكة، تحمل حزنها معاً، لا كحادثة عابرة، بل كواقع يمتد إلى الأيام المقبلة.


