لم تكن «كرسي الملك» عند أكثم الحسين مجرد صخرة بين المجدل والمزرعة. كانت مكاناً يذهب إليه ليجلس، يتأمل، ويكتب. هناك خرجت منه أول جملة موسيقية، وهناك بدأت علاقة أخرى بين العود والمكان. اليوم، لا يعود هذا الموضع مجرد تفصيل في سيرة عازف، بل يصبح أشبه بصورة مكثفة عن السويداء نفسها: أمكنة قريبة في الذاكرة، بعيدة في الواقع، وحكايات لم تعد تُستعاد بالوصول إليها دائماً، بل بمحاولة حفظها قبل أن تبتعد أكثر.
من هذه النقطة يمكن الاقتراب من عالم أكثم الحسين. لا بوصفه عازف عود فقط، بل بوصفه موسيقياً يكتب باللحن مثلما يكتب آخرون بالكلمات. في تجربته، لا تأتي الموسيقى من فراغ تقني، ولا من تمرين معزول عن الحياة، بل من أثر المكان، ومن ذاكرة شخصية تتسع شيئاً فشيئاً لتلامس ذاكرة جماعية أيضاً. ما بدأ هناك، عند «كرسي الملك»، لم يبقَ مجرد لحظة خاصة، بل تحوّل مع السنوات إلى مشروع كامل، وإلى ألبوم حمل اسم «نرجس»، وإلى محاولة هادئة لصوغ السويداء لا كعنوان، بل كإحساس ونبرة وحكاية.
لهذا لا تبدو أمسية «حكي» مجرد حفلة موسيقية عابرة. هي لحظة خرج فيها هذا المسار إلى العلن: عشر مقطوعات، سنوات من التكوين، وسؤال مفتوح عن معنى أن يصنع الفنان موسيقاه في زمن تغيّرت فيه الأمكنة كما تغيّر الناس. بين «كرسي الملك» و«نرجس»، لا يقدّم أكثم الحسين ألبوماً فقط، بل يقدّم طريقة في الإصغاء إلى ما بقي من المكان حين لم يعد المكان كما كان.
من المكان إلى الصوت
إذا كان ثمّة مفتاح فعلي لقراءة تجربة أكثم، فهو طريقته في النظر إلى الموسيقى نفسها. بالنسبة إليه، لا تبدأ الموسيقى من المهارة وحدها، ولا من الرغبة في إتقان آلة، بل من حاجة أعمق: أن يجد الإنسان شكلاً يحفظ به ما لا يريد له أن يتبدد. ولهذا يقول: «الموسيقى… مثل الكاتب بيمسك القلم وبيكتب ليتذكر». الجملة بسيطة، لكنها تكشف جوهر المسار كله. فالموسيقى عنده ليست مجرد أداء، بل صيغة للذاكرة، ووسيلة لاستبقاء ما يمر في النفس والمكان والوقت.
من هنا أيضاً تصبح «كرسي الملك» أكثر من مكان جميل في السيرة. أكثم لا يستعيدها بوصفها محطة عابرة في البدايات، بل بوصفها مكاناً ترك أثره في مراحل متعددة من حياته. من الطفولة، ثم في سنوات لاحقة، ظل يعود إليها ليجلس ويكتب ويتأمل. لهذا لا تظهر المقطوعة كإحالة إلى صخرة وحسب، بل إلى علاقة طويلة بالمكان، علاقة تراكمت فيها الخبرة والحنين والإنصات، قبل أن تجد شكلها في أول جملة موسيقية. كأن اللحن لم يخرج من لحظة واحدة، بل من صحبة ممتدة مع موضع صار جزءاً من التكوين الشخصي نفسه.
ولعل ما يمنح هذه البداية قوة إضافية هو أن المكان نفسه لم يعد قابلاً للاستعادة بالبساطة القديمة. ليس ضرورياً هنا الدخول في التفاصيل المباشرة، لأن ما يهم فنياً ووجدانياً هو هذا المعنى الأوضح: أن بعض الأمكنة تبقى متاحة في الذاكرة أكثر مما تبقى متاحة في الواقع. بهذا المعنى، تصبح «كرسي الملك» اسماً لمكان، واسماً لمسافة في آن. مسافة بين ما كان قريباً ذات يوم، وما أصبح اليوم يُستعاد باللحن والكتابة أكثر مما يُستعاد بالخطوات.
سيرة تتقاطع فيها اللغة مع اللحن
لا يأتي أكثم الحسين إلى الموسيقى من فراغ. فهو، إلى جانب كونه عازفاً وملحناً ومؤلفاً موسيقياً على آلة العود، كاتب ومدقق في اللغة العربية، وحاصل على بكالوريوس في اللغة العربية من جامعة دمشق عام ٢٠١٣، ويتابع دراسته في كلية الحقوق في الجامعة الافتراضية السورية. هذه التفاصيل لا تبدو منفصلة عن مشروعه، بل تفسّره. فالرجل الذي مرّ عبر اللغة، والقراءة، والعمل الصحفي أيضاً، لا يقترب من اللحن بوصفه مادة صوتية فقط، بل بوصفه شكلاً من أشكال التفكير والتعبير.
وقد عمل أكثم صحفياً في موقع «اكتشف سوريا» بين عامي ٢٠٠٩ و٢٠١١، وهي محطة تساعد بدورها في فهم حساسيته تجاه التفاصيل والمشاهد والتحولات. ذلك أن من يشتغل على اللغة بوصفها أداة ملاحظة وتوثيق، ثم يواصل هذا الاشتغال في الأدب والموسيقى، لا يفصل بسهولة بين الجملة المكتوبة والجملة الملحّنة. ولهذا تبدو الكتابة عنده امتداداً للموسيقى، كما تبدو الموسيقى امتداداً للكتابة.
هو نفسه يختصر هذا التكوين حين يقول: «أنا من أنصار الأفكار الجديدة»، ويضيف أن لديه «اهتمامات أدبية وموسيقية»، وأنه اشتغل «بشكل فردي» على الدراسة «ولكن بدون الدراسة في معهد». في هذه العبارات ما يكفي لرسم ملامح المسار: ليس ابن مؤسسة فنية مغلقة، بل ابن بناء ذاتي طويل، قائم على القراءة، والتجريب، والعمل المتدرج على الحساسية الفنية.
«نرجس»: مشروع تكوّن ببطء
لا يتحدث أكثم عن «نرجس» بوصفه فكرة نزلت مكتملة دفعة واحدة. على العكس، يصف المسار من داخله: «بداية المشروع بلش ٢٠١٣ تقريباً»، ثم يوضح أن المقطوعات كانت تتكوّن على فترات، وبعضها خرج من «ذكريات قديمة كتير»، إلى أن صار المشروع «مؤلف من عشر مقطوعات موسيقية». ما يعنيه هذا أن الألبوم لم يُصنع بمنطق الاستعجال، بل بمنطق التراكم. كل مقطوعة جاءت في وقتها، وكل مرحلة أضافت طبقتها، إلى أن أصبح بالإمكان تسمية هذا التكوين كله باسم واحد: «نرجس».
هنا تتضح قيمة الثنائية بين «كرسي الملك» و«نرجس». الأولى هي بذرة التكوين، والموضع الذي خرجت منه الجملة الأولى. والثانية هي صورة المشروع وقد أصبح أكثر اكتمالاً، وأكثر قدرة على الوقوف أمام الجمهور بوصفه ألبوماً له هويته ومزاجه وبنيته. ولهذا لا تبدو «نرجس» مجرد تسمية جميلة، بل لحظة نضج لمسار طويل بدأ من المكان ثم توزّع على السنوات.
واللافت أن أكثم لا يتعامل مع هذا المشروع كمنتج نهائي مغلق، بل كبداية لمسار أوسع. فهو يميّز بوضوح بين ألبومه الأول، وهو ألبوم مؤلفات آلية فقط، وبين مشروع ثانٍ يتجه فيه إلى الأغنية وتلحين نصوص لكتّاب من السويداء. هذا الانتقال مهم، لأنه يكشف أن العلاقة بين الموسيقى والكلمة ليست طارئة في تجربته، بل مرشحة لأن تصبح أكثر حضوراً في الأعمال اللاحقة.
أسلوب يبحث عن الأثر لا عن الادعاء
في حديثه عن خصوصية أسلوبه، يبدو أكثم أكثر ميلاً إلى التحفظ من الادعاء. لا يحب أن يبالغ في وصف ما يفعل، ولا يقدّم نفسه بوصفه منقطعاً عما سبقه. يقول بصراحة: «ما بشوف إنه في شي جديد»، ثم يضع معياراً آخر للفن حين يضيف: «المهم إن العمل يخلّيك تتخيّل أو تحس». هذا القول يحرّر مشروعه من فخ الكلام الكبير عن الجِدة، ويضعه في مكان أكثر صدقاً وصعوبة: قيمة العمل في أثره، لا في شعاره.
ولهذا أيضاً يصف موسيقاه بأنها أكثر حرية، وأقل التزاماً بالقوالب الثابتة. لكنه لا يستخدم الحرية بمعنى التسيب. في كلامه إشارات واضحة إلى انتقالات مقامية، وإلى حضور الحجاز والكرد، وإلى حسّ خماسي، وإلى نبرة يشعر فيها باشتباك بين الروح العربية والروح الكردية. كل ذلك يعني أن العمل منفتح، لكنه مبني. فيه مساحة للتنقل، لكن هذا التنقل ليس عبثياً. بل هو جزء من شخصية اللحن نفسها.
الأهم أن أكثم لا يبحث عن الاختلاف الخارجي فقط، بل عن اللحظة التي يصبح فيها العمل قادراً على توليد إحساس فعلي. أن يترك أثراً في المستمع. أن يجعله يتخيّل أو يشعر. وهذه، في النهاية، ليست مهمة بسيطة. إنها تتطلب من الفنان أن يصغي إلى نفسه جيداً، وأن يعرف متى يكون اللحن صادقاً ومتى يكون مجرد تركيب.
الأدب في قلب المشروع لا على هامشه
تبدو كتابة أكثم جزءاً من بنيته الفنية، لا نشاطاً منفصلاً عنها. فقد نشر أعمالاً أدبية عدة، منها «حكايات من الشرق» عن دار ظمأ عام ٢٠١٦، و«سبات وطن» عن دار ظمأ عام ٢٠١٧، و«مرض الفيل يا موت» عن دار البلد عام ٢٠١٧. كما صدرت له أعمال أخرى على منصات رقمية، من بينها «شريط فيديو» ونسخة إنكليزية من «قصص تبحث عن كاميرا»، إضافة إلى أعمال قيد التحضير والترجمة. هذه السيرة الأدبية لا تُذكر هنا لإغناء المعلومات فقط، بل لأنها تفسّر كثيراً من مزاج موسيقاه: علاقتها بالحكاية، والتفاصيل، والذاكرة، والإيقاع الداخلي للجملة.
وفي الجوائز، فاز بالمركز الأول في جائزة راشد بن حمد الشرقي للقصة القصيرة في الوطن العربي عام ٢٠١٩ عن مجموعة «قصص تبحث عن كاميرا»، ثم ترشّح للقائمة القصيرة للجائزة نفسها عام ٢٠٢٠ عن «شريط فيديو»، وترشّح للقائمة القصيرة لجائزة سعاد الصباح عام ٢٠٢١ عن «الببغاء يسكن المرآة». معنى هذه المحطات، داخل هذه المادة، ليس أنها تضيف وجاهة إلى السيرة وحسب، بل أنها تؤكد أن أكثم يكتب من الداخل نفسه الذي يؤلف منه: الداخل الذي يرى في الحكاية مادة أساسية لفهم العالم.
يمكن القول إن أكثم يشتغل بلغتين، لكنهما ليستا منفصلتين. يكتب حين يمسك القلم، ويكتب أيضاً حين يمسك العود. في الحالتين هناك جهد واضح لالتقاط ما هو شخصي، ثم دفعه بهدوء نحو مستوى أوسع، يصبح فيه قابلاً لأن يتعرف الآخرون إلى شيء من أنفسهم داخله.
من «بُحّة وتر» إلى «حكي»
في سيرته الموسيقية، لا يبدأ كل شيء مع «نرجس». فقد أسّس أكثم فرقة «بُحّة وتر» من اليافعين، وقدّمت الفرقة عدداً من الحفلات الموسيقية المحلية عامي ٢٠١٦ و٢٠١٧. كما شاركت أغنيته «سلام عليك يا بلدي»، من كلماته وألحانه، في يوم الطفل العالمي في مدينة ليون الفرنسية عام ٢٠١٦. وعمل أيضاً في المسرح التفاعلي عام ٢٠١٧ ضمن مشروع شخصي بعنوان «مشروع أرض»، في محاولة لخلق شكل جديد يختلف عن المسرح الكلاسيكي. هذه المحطات المتنوعة تكشف أن فكرة التجريب عنده قديمة، وأن اشتغاله على الفنون لا يتحرك في خط واحد مغلق.
ويُضاف إلى ذلك أن لديه مشروعاً موسيقياً آخر قيد الإنجاز بعنوان «الفجيرة»، يتألف من سبع مقطوعات شرقية. وهذا يعني أن «نرجس» لا يقف في نهاية الطريق، بل في نقطة وسطى منه. نقطة توضّح ما أنجزه حتى الآن، وتلمّح في الوقت نفسه إلى ما يمكن أن يأتي لاحقاً.
رواد حامد: الإيقاع بوصفه شراكة تأسيسية
في الحديث عن «نرجس» لا يكفي أن يرد اسم الأستاذ رواد حامد بوصفه عازف الإيقاع في الأمسية فقط. حضوره، كما يشرحه أكثم، أعمق من ذلك. فهو شريك لأكثم منذ عام ٢٠١٩ في إنتاج هذا العمل وفي تطوّر هذا المسار، وخصوصاً في بناء تركيبه الإيقاعي. هنا لا يصبح الإيقاع عنصراً مرافقاً، بل جزءاً محورياً من هوية المشروع نفسه، ومن الطريقة التي أمسكت بها المقطوعات تماسكها ونَفَسها الداخلي.
ولا يتحدث أكثم عن رواد حامد بصفته شريكاً فنياً فحسب، بل يمنحه أيضاً تقديراً إنسانياً واضحاً حين يقول عنه: «شخصية أخلاقية رقم واحد». هذه العبارة ليست تفصيلاً عابراً. فهي تكشف طبيعة الشراكة بينهما: ليست مجرد تعاون على المسرح، بل علاقة ثقة ممتدة، كان لها دور حاسم في إنتاج العمل وفي تثبيت منطقه الإيقاعي. ولهذا، فإن ذكر رواد حامد في «نرجس» يجب أن يُفهم بوصفه أحد الأعمدة الأساسية للمشروع، لا مجرد اسم مضاف إلى تقديمه الحي.
ومع مشاركة مضر أبو أحمد على الكمان، تصبح الصورة أوضح: «نرجس» لم يخرج إلى الناس بوصفه مشروع عود منفرداً، بل بوصفه عملاً نضج عبر شراكة فعلية، كان للإيقاع فيها دور تأسيسي، وللكمان دور مكمّل في توسيع المجال السمعي للمقطوعات.
«حكي»: حين خرج العمل من عزلته
حين وصل هذا المسار إلى غاليري وكافيه «حكي»، لم يصل بوصفه حفلة عابرة. نص الدعوة كان واضحاً: أمسية موسيقية تتضمن عشر مقطوعات من ألبوم «نرجس»، من تأليف أكثم الحسين، الذي عمل عليه على آلة العود خلال السنوات الماضية، بالتعاون مع رواد حامد على الإيقاع، ومشاركة مضر أبو أحمد على الكمان، مساء الخميس ٢ نيسان عند الساعة السابعة والنصف. هذه الصياغة تقول الكثير: نحن أمام مشروع تكوّن على مهل، ثم وجد لحظته المناسبة للخروج إلى العلن.
وأهمية هذه الأمسية لا تكمن في كونها قدّمت عشر مقطوعات فقط، بل في أنها وضعت المشروع أمام جمهور بعد سنوات من التكوين الصامت. فالأعمال التي تتشكل في العزلة، ومن الذاكرة، ومن المراجعة الطويلة، تتغير قليلاً حين تُعزف أمام الناس. لا تفقد خصوصيتها، لكنها تختبر نفسها خارجها. وفي هذا المعنى، كانت «حكي» لحظة عبور حقيقية: من المسودة الداخلية إلى المشاركة، ومن الموضع الشخصي إلى الإصغاء الجماعي.
الفن بعد الحدث
في حديثه عن الوضع العام بعد الأحداث، يصر أكثم على أن ما يقوله هو وجهة نظره الشخصية. لكن حتى في هذا التحفظ، تظهر رؤيته بوضوح. فهو يميل إلى أن الرسالة الإنسانية أصبحت أكثر إلحاحاً في الموسيقى والأدب والحكاية. لا يقول ذلك بوصفه موقفاً وعظياً، بل بوصفه نتيجة طبيعية لتحول عميق في الإحساس العام. حين تتغير الأمكنة، ويتغير الناس، لا يمكن للفن أن يبقى كما لو أن شيئاً لم يحدث.
ومع ذلك، لا يقدّم أكثم جواباً يائساً. هو يرى أن التغيير الفني ممكن، لكنه مشروط. يقول ببساطة: «إذا كان في دعم… طبعاً». في هذه الجملة القصيرة يتكثف الكثير: ثقة بالقدرة، ووعي بالنقص، وإدراك بأن الموهبة وحدها لا تكفي. لا بد من بيئة تقرأ، وتسمع، وتكتب، وتمنح الفنان فرصة لأن يواصل بناء مشروعه خارج العزلة والإنهاك. لهذا لا يبدو حديثه عن الأمل رومانسياً، بل عملياً وحذراً في آن.
ما الذي يبقى من «كرسي الملك»؟
عند هذه النقطة يعود النص، من حيث بدأ تقريباً، إلى «كرسي الملك». لا باعتبارها أول مقطوعة فقط، بل باعتبارها صورة مكثفة عن هذا المسار كله. مكان صغير بين المجدل والمزرعة. طفولة وعودة وتأمل. جملة أولى. ثم سنوات من العمل انتهت إلى «نرجس» وأمسية «حكي» ومشروع صار قابلاً لأن يُسمع علناً. في هذه الرحلة، لا يقدّم أكثم الحسين سردية بطولية عن نفسه، ولا يحاول أن يحمّل الموسيقى ما لا تحتمل. ما يفعله أبسط وأعمق في آن: يأخذ ما بقي من المكان، ويعيد صوغه في لحن، قبل أن يبتعد أكثر.
ولعل هذا هو ما يمنح تجربته معناها اليوم. لا لأنه عازف عود فقط، ولا لأنه كاتب أيضاً، بل لأنه يحاول، بهدوء ومن دون ادعاء، أن يصل بين ما يبدو متباعداً: بين الأدب والموسيقى، بين الخاص والعام، بين الموضع الذي وُلدت فيه الجملة الأولى، والمشهد الذي تغيّر من حوله، وبين السويداء بوصفها مكاناً ملموساً، والسويداء بوصفها نبرة داخلية يمكن أن تمر في العمل من دون أن تُسمّى كل مرة.


